سلامات يا دكتور..
همدان دماج
كان
هناك أيضاً..
رأيت جسده
يتخبط في
عتمة الليل
الموحش.. كان
الظلام لا
يزال يلف
الشارع
وهدوء الفجر
لا يعكره سوى
أصوات
الرياح
الباردة
تصطدم
بالأبواب
الحديدية
لدكاكين
الحارة
المقفلة..
كان يترنح
بإنهاك واضح
يختبئ رأسه
بين ضفتي
ياقة معطفه
الشتوي
المثقل..
عندما
اقتربت منه
حاول أن
يبتعد
فترددت لكنه
كان قد صار
من القرب
بحيث لم
يستطع أي منا
أن يتجنب
الآخر دون أن
يترك
انطباعاً
لدى الآخر
بالشك
والريبة
فآثرنا
المواجهة..
ابتسم لي
بتصنع واضح
وهو ما كنت
قد فعلته
أيضاً..
بادرته
بالسلام
لكنه لم يرد..
وفاحت رائحة
فمه فأيقنت
أنه ثمل..
وزاد فضولي
فاقتربت منه
أكثر لكنه
نهرني بشدة..
يا إلهى.. لقد
عرفته ولابد
أنه قد عرفني
أيضا..
اللعين.. كيف
ظهر لي فجأة
هذا المساء..؟
منذ مدة لم
نلتقي.. كانت
علاقتنا قد
أصابها
الفتور
مؤخراً منذ
بدأ ينتقدني
بحدة
متجاوزاً
حدود
الصداقة
التي بيننا
فلم يعد
يطيقني ولا
أنا أيضاً..
أما وقد
تواجهنا
الآن فلن
يكون بمقدور
أي منا تجاهل
الآخر.. كان
موقفاً
عصيباً دون
شك لكننا
آثرنا الصمت
وسرنا جنبا
إلى جنب
نترنح سوياً
كلما تلاصقت
أجسادنا
تنافرنا
بشدة..
وأرتفع فجأة
صوت الآذان
وتجاهلت
نظراته
اللائمة ثم
ما لبثت أن
تعثرت قدماي
وانبطحتُ
على صدري
وانقطعت
أنفاسي
لوهلات
قصيرة.. كان
قد أنفجر
ضاحكاً
ساخراً مني
وامتدت يده
تبحث عن شيء
تستند عليه..
كان الدم قد
احتقن في
عروقي وهو لا
يزال يضحك
فما كان مني
إلا أن
التقطت
حجراً
مجاوراً
وقذفته به
فصرخ صرخة
حادة وخرّ
صريعاً على
الأرض وسالت
الدماء من
رأسه.. وتوقف
عن الضحك
وشرع
بالبكاء
يكيل لي كل
ما أحفظه من
شتائم..
خيم
الصمت مرة
أخرى..
حاولتُ أن
أتحسس الجرح
النازف من
رأسي بينما
استلقى هو
بتهالك على
الرصيف
بجواري.. كان
الشارع لا
يزال مظلما
لكن أجساد
المصلين
بدأت
بالظهور من
طرف الشارع..
وما هي إلا
لحظات حتى
هرعت أصوات
نحونا..
تلفتُ أبحث
عنه فلم أره..
بينما امتدت
أيادٍ كثيرة
نحوي
تساعدني على
النهوض..
-
ماذا حصل..؟
صرخ
أحدهم
متسائلاً.
-
وجدناه للتو
هكذا..
قال
صوت آخر.
كنت
أستمع
لحواراتهم
بلا وعي.. لا
أزال أبحث
عنه لكن دون
جدوى.. لقد
اختفى..
-
هل هو بخير..؟
-
ضم رأسه
جيداً.. لابد
من اسعافه..
-
من فعل به
هكذا..؟!
لابد من
إخبار أهله..
-
لا وقت الآن
لهذا..
كنت
قد بدأت
أستعيد وعي
قليلاً..
واستطعت أن
أميز وجه أحد
الجيران..
تجنبت بحذر
أن يشتم
رائحة فمي
أحد.. وانسقت
بانصياع
لإرشاداتهم..
همس أحدهم في
أذني مشجعاً
-
سلامات يا
دكتور..
سلامات إن
شاء الله..
لندن -
بداية
الألفية
الجديدة
|